وعاد به عبد المطلب إلى مكة ، وكانت
مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد
نكأ الجروح القديمة ، فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده
فكان لا يدعه لوحدته المفروضة ، بل يؤثر على أولاده ، قال ابن هشام
: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، فكان بنوه يجلسون حول
فراشه ذلك حتى يخرج إليه ، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً له ،
فكان رسول الله
يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ،
فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني هذا فو
الله إن له
لشأناً ، ثم يجلس معه على فراشه ، ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه
يصنع .
ولثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام من
عمره
توفي جده
عبد المطلب بمكة ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيدة إلى عمه أبي
طالب شقيق أبيه .