المقاطعة العامة
 

 

   المقاطعة العامة

   ميثاق الظلم والعدوان

   ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب

   نقض صحيفة الميثاق

   آخر وفد قريش إلى أبي طالب

 

 

 

المقاطعة العامة - نقض صحيفة الميثاق

   مرت ثلاثة أعوام كاملة والأمر على ذلك ، في المحرم  سنة عشر من النبوة حدث نقض الصحيفة وفك الميثاق وذلك أن قريشاً كانوا بين راض بهذا الميثاق وكاره له فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهاً لها .

   وكان القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي _ وكان يصل بني هاشم في الشعب  مستخفياً بالليل بالطعام _ فإنه  ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومي _ وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب _ وقال : يا زهير ، أرضيت أن تأكل الطعام ، وتشرب الشراب ، وأخوالك بحيث تعلم ؟ فقال : ويحك ، فما أصنع وأنا رجل واحد ؟ أما والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها ، قال : قد وجدت رجلاً . قال : فمن هو ؟ قال : أنا . قاله له زهير : ابغنا رجلاً ثالثاً … فذهب إلى المطعم بن عدي ، فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف ولامه موافقته لقريش على هذا الظلم ، فقال المطعم : ويحك ، ماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانياً ، قال من هو ؟ قال : أنا . قال : أبغنا ثالثاً . قال قد فعلت . قال : فمن هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية ، قال : أبغنا رابعاً .

   فذهب إلى البختري  بن هشام فقال له نحواً مما قال للمطعم ، فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية  والمطعم بن عدي ، وأنا معك ، قال : أبغنا خامساً .

   فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلمه ، وذكر له قرابتهم وحقهم فقال له :  وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم ثم سمى له القوم ، فاجتمعوا عند الحجون ، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة ، وقال زهير : أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم .

   فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير عليه حلة ، فطاف بالبيت سبعاً ، ثم أقبل على الناس ، فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى ، لا يباع ولا يبتاع منهم ؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة .

   قال أبو جهل _ وكان في ناحية المسجد _ كذبت ، والله لا تشق . فقال : زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب . مارضينا كتابتها حيث كتبت . قال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضى  ما كتب فيها ولا نقر به .

قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها .

وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك .

فقال أبو جهل هذا أمر قضي بليل ، تشاوروا فيه بغير هذا المكان .

   وأبو طالب جالس في ناحية المسجد . إنما جاءهم لأن الله كان قد اطلع رسوله على أمر الصحيفة ، وانه أرسل عليها الأرضة ، فأكلت جميع ما فيها من جوى وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل ، فأخبر بذلك عمه ، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا ، فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه ، وإن كان صادقاً رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا ، قالوا : قد أنصفت .. وبعد أن دار الكلام بن القوم وبين أبي جهل ، قام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضه قد أكلتها إلا (( باسمك اللهم )) وما كان فيها من اسم الله فإنها لم تأكله .

   ثم نقض الصحيفة وخرج رسول الله ومن معه من الشعب ، وقد رأى المشركون آية عظيمة من آيات نبوته ولكنهم كما أخبر الله عنهم وإن يروا آية يعرضوا ، ويقولوا  سحر مستمر   أعرضوا عن هذه الآية وازدادوا كفراً إلى كفرهم .


 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®