طلائع الهجرة
 

 

   هجرة النبي

   تطويق منزل الرسول

   الرسول يغادر بيته

   من الدار إلى الغار

   إذ هما في الغار

   في الطريق إلى المدينة

   النزول بقباء

   الدخول في المدينة

 

 

 

هجرة النبي - إذ هما في الغار

   ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : والله لا تدخله حتى أدخله قبلك ، فإن كان فيه شيء أصابني دونك فدخل فكسحه ، ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسدها به ، وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه ، ثم قال لرسول الله : ادخل . فدخل رسول الله ووضع رأسه في حجره ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله ، فقال : مالك يا أبا بكر ؟ قد لُدغت ، فداك أبي وأمي ، فتفل رسول الله ، فذهب ما يجده.

   وكمنا في الغار ثلاث ليال ، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد . وكان عبد الله ابن أبي بكر يبيت عندهما . قالت عائشة : وهو غلام شاب ثقف لقن ، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت ، فلا يسمع أمراً يكتادان به إلا وعاه ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام . و( كان ) يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم ، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسل _ وهو لبن منحتهما ورضيفهما _ حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس ، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث . وكان عامر بن فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليعفى عليه .

   أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صباح ليلة تنفيذ المؤامرة . فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا علياً ، وسحبوه إلى الكعبة وحبسوه ساعة ، علهم يظفرون بخبرهما .

   ولما لم يحصلوا من عليّ على جدوى جاؤوا إلى بيت أبي بكر ، وقرعوا بابه ، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر ، فقالوا لها : أين أبوك ؟ قالت : لا ادري والله أين أبي ؟ فرفع أبو جهل يده _ وكان فاحشاً خبيثاً _ فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها .

   وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة ( في جميع الجهات ) تحت المراقبة المسلحة الشديدة ، كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين ، كائناً من كان .

  وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاص الأثر في الطب ، وانتشروا في الجبال والوديان ، والوهاد والهضاب ، لكن من دون جدوى وبغير عائدة .

   وقد وصل المطاردون إلى باب الغار ، ولكن الله غالب على أمره ، روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال : كنت مع النبي في الغار فرفعت رأسي ، فإذا أنا بأقدام القوم ، فقلت يانبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا . قال : اسكت يا أبا بكر ، اثنان الله ثالثهما : وفي لفظ : ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما .

   وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه ، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة .

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®