|
هجرة النبي
- الرسول
يغادر بيته |
ومع غاية استعداد قريش لتنفيذ خطتهم فقد فشلوا فشلاً فاحشاً
. ففي الساعة الحرجة قال رسول الله
لعلي بن أبي طالب : نم في فراشي ، وتسبح ببردي هذا الحضرمي الأخضر
فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ، وكان رسول الله
ينام في برده ذلك إذا نام .
ثم خرج رسول الله
، واخترق صفوفهم ، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم ،
وقد اخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه وهو يتلو :
وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً
فأغشيناهم فهم لا يبصرون
فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، ومضى إلى بيت أبي
بكر ، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً حتى لحقا بغار ثور في
اتجاه اليمن .
وبقي المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر ، وقبيل حلولها
تجلت لهم الخيبة والفشل ، فقد جاءهم رجل ممن لم يكن معهم ، ورآهم
ببابه فقال : ما تنتظرون ؟ قالوا محمداً. قال خبتم وخسرتم ، قد
والله مر بكم ، وذر على رؤوسكم التراب ، وانطلق لحاجته ، قالوا
والله ما أبصرناه ، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم .
ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا علياً ، فقالوا والله
إن هذا لمحمد نائماً ، عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا .
وقام عليُّ عن الفراش ، فسقط في أيديهم وسألوه عن رسول الله
، فقال : لا علم لي به .