|
المرحلة الثالثة
- ست نسمات طيبة من أهل يثرب |
وفي موسم الحج من سنة 11 من النبوة _ يوليو سنة 620 م _ وجدت
الدعوة الإسلامية بذوراً صالحة ، سرعان ما تحولت إلى شجرات باسقات
، اتقى المسلمون في ظلالها الوارفة عن لفحات الظلم والطغيان طيلة
أعوام .
وكان من حكمته
_ إزاء ما كان يلقى من أهل مكة من التكذيب والصد عن سبيل الله _
أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل ، حتى لا يحول بينه وبينهم
أحد من أهل مكة المشركين .
خرج كذلك ليلة ومعه أبو بكر وعلي ، فمر على منازل ذهل وشيبان بن
ثعلبة وكلمهم في الإسلام . وقد دارت بين أبي بكر وبين رجل من ذهل
أسئلة وردود طريفة وأجاب بنو شيبان بأرجى الأجوبة ، غير أنهم
توقفوا في قبول الإسلام .
ثم مر رسول الله
بعقبة منى ، فسمع أصوات رجال يتكلمون ، فعمدهم حتى لحقهم وكان ستة
نفر من شباب يثرب ، كلهم من الخزرج وهم :
1-
أسعد بن زرارة
( من بني النجار )
2- عوف
بن الحارث بن رفاعة ، ابن عفراء
( من بني النجار )
3-
رافع بن مالك بن
العجلان
( من بني زريق )
4-
قطبة بن عامر بن حديدة
( من بني سلمة )
5-
عقبة بن عامر بن نابي
( من بني حرام بن كعب )
6-
جابر بن عبد الله بن
رئاب
( من بني عبيد بن غنم )
وكان من سعادة أهل يثرب أنهم كانوا
يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبياً من الأنبياء مبعوث في
هذا الزمان ، سيخرج فنتبعه ، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم
.
فلما لحقهم رسول الله
قال لهم : من انتم قالوا : نفر من الخزرج ، قال : من موالي اليهود
؟ أي حلفائهم ، قالوا : نعم . قال : أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا :
بلى . فجلسوا معه فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته ، ودعاهم إلى الله
عز وجل ، وتلا عليهم القرآن.
فقال بعضهم لبعض : تعلمون والله يا قوم ، إنه للنبي الذي توعدكم به
يهود ، فلا تسبقنكم إليه فأسرعوا إلى إجابة دعوته وأسلموا.
وكانوا من عقلاء يثرب ، أنهكتهم الحرب الأهلية التي مضت من قريب ،
والتي لا يزال لهيبها مستعراً فأملوا أن تكون دعوته سبباً لوضع
الحرب ، فقالوا : إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة
والشر مابينهم ،فعسى الله أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم ،
فندعوهم إلى امرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ،
فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك .
ولما رجع هؤلاء إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام ، حتى لم
تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله
.