|
المرحلة الثالثة
- عرض الإسلام على القبائل
والأفراد |
قال الزهري : وكان ممن يسمى
لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله
، ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ، ومحارب بن خصفة ،
وفزازة ، وغسان ، ومرة ، وحنيفة وسليم ، وعبس ، وبنو نصر ، وبنو
البكاء ، وكندة ، وكلب ، والحارث بن كعب ، وعذرة ، والحضارمة ، فلم
يستجب منهم أحد.
وهذه القبائل التي سماها الزهري لم يكن عرض
الإسلام عليها في سنة واحدة ، ولا في موسم واحد ، بل إنما كان
مابين السنة الرابعة من النبوة إلى آخر موسم قبل الهجرة .ولا يمكن
تسمية سنة معينة لعرض الإسلام على قبيلة معينة ، نعم هناك قبائل
جزم العلامة المنصور فوري أن عرض الإسلام عليهم كان في موسم السنة
العاشرة . وقد ذكر ابن إسحاق كيفية العرض وردودهم ، وهاك ملخصاً
:
1- بنو كلب _ أتى النبي
إلى بطن منهم ، يقال لهم بنو عبد الله ، فدعاهم إلى الله ، وعرض
عليهم نفسه ، حتى إنه ليقول لهم : يا بني عبد الله ، إن الله قد
أحسن اسم أبيكم ، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم .
2- بنو حنيفة _ أتاهم في منازلهم فدعاهم إلى
الله ، وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه رداً
منهم .
3- وأتى إلى بني عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى
الله ، وعرض عليهم نفسه ، فقال بحيرة بن فراس (رجل منهم ) : والله
لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال : أرأيت إن
نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا
الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله ، يضعه حيث يشاء ، فقال له :
أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ، لا
حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه .
ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى شيخ لهم لم يواف
الموسم ، لكبر سنه وقالوا له : جاءنا فتى من قريش من بني عبد
المطلب ، يزعم أنه نبي ، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ، ونخرج به
إلى بلادنا فوضع الشيخ يديه على رأسه ، ثم قال : يا بني عامر هل
لها من تلاف ؟ لذُناباها من مطلب ؟ والذي نفس فلان بيده ما تقولها
إسماعيلي قط ، وإنها لحق ، فأين رأيكم كان عنكم ؟