|
المرحلة الثانية ( الدعوة جهاراً )
- على جبل الصفا |
وبعد ما
تأكد النبي
من
تعهد أبي طالب بحمايته وهو يبلغ عن ربه ، قام يوماً على الصفا فصرخ
: يا صباحاه: فأجتمع إليه بطون قريش ، فدعاهم إلى التوحيد والإيمان
برسالته وباليوم الآخر . وقد روى البخاري طرفاً من هذه القصة عن
ابن عباس . قال : لما نزلت
وأنذر عشيرتك الأقربين
صعد النبي
على
الصفا فجعل ينادي يا بني فهر ! يا بني عدي ! لبطون قريش حتى
اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ؟
فجاء أبو لهب وقريش . فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي
تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا
صدقاً ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب :
تباً لك سائر اليوم . ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت
تبت يدا أبي لهب
.
وروى مسلم
طرفا آخر من هذه القصة عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال : لما نزلت
هذه الآية
وأنذر عشيرتك الأقربين
دعا رسول الله
فعم وخص . فقال : يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر
قريش بني كعب ! أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة بنت محمد .
أنقذي نفسك من النار ، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئاً إلا
أن لكم رحماً سأبلها ببلالها .
هذه
النصيحة العالية هي غاية البلاغ فقد أوضح
الرسول
لأقرب الناس إليه أن التصديق
بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم . وأن عصبية القرابة التي
يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عند الله .