|
المرحلة الثانية ( الدعوة جهاراً )
- إسلام حمزة بن عبد المطلب |
خلال هذا الجو
الملبد بسحائب الظلم والطغيان أضاء برق نور للمقهورين طريقهم ألا
وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، أسلم في أواخر السنة
السادسة من النبوة ، والأغلب أنه أسلم في شهر ذي الحجة .
وسبب إسلامه أن أبا جهل مرّ برسول
الله
يوما عند الصفا ، فآذاه ونال منه ورسول الله
ساكت لا يكلمه ، ثم يضربه أبو جهل بحجر في رأسه فشجه ، حتى نزف منه
الدم ، ثم انصرف عنه إلى نادي قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، وكانت
مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك ، وأقبل
حمزة من القنص متوشحاً قوسه ، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل
فغضب حمزة _ وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة _ فخرج يسعى ، لم
يقف لأحد معداً لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به ، فلما دخل المسجد
قام على رأسه ، وقال له : يا مصفر استه ، تشتم ابن أخي وأنا على
دينه ؟ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة ، فثار رجل بني مخزوم _ حي
أبي جهل _ وثار بنو هاشم _ حي حمزة _ فقال : أبو جهل : دعوا أبا
عمارة ، فإني سببت ابن أخيه سباً قبيحاً .
وكان إسلام حمزة أول الأمر أنفة
رجل أبى أن يهان مولاه ، ثم شرح الله صدره ، فاستمسك بالعروة
الوثقى ، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز .