|
بيعة العقبة الثانية -
التأكيد من خطورة البيعة |
وبعد أن تمت المحادثة
حول شروط البيعة ، وأجمعوا على الشروع في عقدها قام رجلان من
الرعيل الأول ممن أسلموا في مواسم سنتي 11، 12 من النبوة ، قام
أحدهما تلو الآخر ، ليؤكدا للقوم خطورة المسؤولية ، حتى لا يبايعوه
إلا على جلية من الأمر وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية ويتأكدا
من ذلك .
قال ابن إسحاق :
لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة : هل تدرون علام
تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال : إنكم تبايعونه على حرب
الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم
مصيبة ، وأشرافكم قتلاً أسلمتموه ، فمن الآن ، فهو والله إن فعلتم
خزي في الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه
إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه ، فهو والله خير الدنيا
والآخرة .
قالوا : فإنا
نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول الله
إن نحن وفينا بــذلك ؟ قال : الجنة . قالوا ابسط يدك ، فبسط يده
فبايعوه .
وفي رواية جابر
( قال ) : فقمنا نبايعه ، فأخذ بيده أسعد بن زرارة _ وهو أصغر
السبعين _ فقال رويداً يا أهل يثرب ، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل
إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة
، وقتل خياركم ، وأن تعضكم السيوف ، فإما أنتم تصبرون على ذلك
فخذوه ، وأجركم على الله ، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه
، فهو أعذر لكم عند الله .