بيعة العقبة الثانية
 

 

   بيعة العقبة الثانية

   بداية المحادثة

   بنود البيعة

   التأكيد من خطورة البيعة

   عقد البيعة

   اثنا عشر نقيباً

   نقباء الخزرج

   نقباء الأوس

   شيطان يكشف المعاهدة

   استعداد الأنصار لضرب قريش

   قريش تقدم الاحتجاج

   تأكد الخبر لدى قريش

 

 

 

بيعة العقبة الثانية - تأكد الخبر لدى قريش ومطاردة المبايعين

   عاد زعماء مكة وهم على شبه اليقين من كذب هذا الخبر ، لكنهم لم يزالوا يتنطسونه _ يكثرون البحث عنه ويدققون النظر فيه _ حتى تأكد لديهم أن الخبر صحيح ، والبيعة قد تمت فعلاً . وذلك بعد ما نفر الحجيج إلى أوطانهم ، فسارع فرسانهم بمطاردة اليثربيين ، ولكن بعد فوات الأوان ، إلا أنهم تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ، فطاردوهما ، فأما المنذر فأعجز القوم ، وأما سعد فألقوا القبض عليه ، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، وجعلوا يضربونه ويجرونه ويجرون شعره حتى أدخلوه مكة ، فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم . إذ كان سعد يجير لهما قوافلهما المارة بالمدينة ، وتشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكروا إليه ، فإذا هو قد طلع عليهم ، فوصل القوم جميعاً إلى المدينة .

   هذه هي بيعة العقبة الثانية _ التي تعرف ببيعة العقبة الكبرى _ وقد تمت في جو تعلوه عواطف الحب والولاء ، والتناصر بين أشتات المؤمنين ، والثقة والشجاعة والاستبسال في هذا السبيل ، فمؤمن من أهل يثرب يحنو على أخيه المستضعف في مكة ، ويتعصب له ويغضب من ظالمه ، وتجيش في حناياه مشاعر الود لهذا الأخ الذي أحبه بالغيب في ذات الله .

   ولم تكن هذه المشاعر والعواطف نتيجة نزعة عابرة تزول على مر الأيام ، بل كان مصدرها هو الإيمان بالله وبرسوله وبكتابه ، إيمان لا يزول أمام أي قوة من قوات الظلم والعدوان ، إيمان إذا هبت ريحه جاءت بالعجائب في العقيدة والعمل ، وبهذا الإيمان استطاع المسلمون أن يسجلوا على أوراق الدهر أعمالاً ، ويتركوا عليها آثاراً ، خلا عن نظائرها الغابر والحاضر ، وسوف يخلو المستقبل .

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®