|
بيعة العقبة الثانية -
قريش تقدم الاحتجاج إلى رؤساء يثرب |
ولما قرع هذا الخبر آذان قريش وقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل
والأحزان ، لأنهم كانوا على معرفة تامة من عواقب مثل هذه البيعة
ونتائجها بالنسبة إلى أنفسهم وأموالهم ، فما أصبحوا حتى توجه وفد
كبير من زعماء مكة وأكابر مجرميها إلى مخيم أهل يثرب ، ليقدم
احتجاجه الشديد على هذه المعاهدة فقد قال :
(( يا معشر الخزرج ، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى
صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، وإنه
والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم
منكم ))
ولما كان مشركو الخزرج لا يعرفون شيئاً عن هذه البيعة ،
لأنها تمت في سرية تامة ، وفي ظلام الليل انبعث هؤلاء المشركون
يحلفون بالله : ما كان من شيء ، وما علمناه ، حتى أتوا عبد الله بن
أبي سلول فجعل يقول : هذا باطل ، وما كان هذا ، وما كان قومي
ليفتاتوا على مثل هذا ، لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني
.
أما المسلمون فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم لاذوا بالصمت ،
فلم يتحدث أحد منهم بنفي أو إثبات .
ومال زعماء قريش إلى تصديق المشركين ، فرجعوا خائبين .