طلائع الهجرة
 

 

   طلائع الهجرة

   برلمان قريش

   النقاش البرلماني

 

 

 

طلائع الهجرة - النقاش البرلماني والإجماع على قرار غاشم بقتل النبي

   وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الا قتراحات والحلول ، ودار النقاش طويلاً . قال أبو الأسود : نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا ، ولا نبالي أين ذهب ، ولا حيث وقع ، فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت .

   قال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حسن حديثه ، وحلاوة منطقه ، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ؟ والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب ، ثم يسير بهم إليكم _ بعد أن يتابعوه _ حتى يطأكم بهم في بلادكم ، ثم يفعل بكم ما أراد ، ويروا فيه رأيا غير هذا .

   قال أبو البختري : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه باباً ، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله _ زهيراً والنابغة _ ومن مضى منهم من هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم .

   قال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ، والله لئن حبستموه _ كما تقولون _ ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم ، فينزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم به . حتى يغلبوا على أمركم . ما هذا لكم برأي ، فانظروا في غيره .

   وبعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين قد إليه اقتراح آثم وافق عليه جميع أعضائه ، تقدم به كبير مجرمي مكة أبو جهل بن هشام . قال أبو جهل : والله إن لي فيه رأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد ، قالوا : وماهو يا أبا الحكم ؟ قال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جليداً نسيباً وسيطاً فينا ، ثم نعطي كل فتى منهم سيفاً صارماً ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد ، فيقتلوه ، فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعاً ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً ، فرضوا منا بالعقل ، فعقلناه .

   قال الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل ، هذا الرأي الذي لا أرى غيره . ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع ، ورجع النواب إلى بيوتهم ، وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فوراً .

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®