|
غزوة تبوك ( في رجب
سنة 9 هـ ) - المسلمون يتسابقون إلى
التجهز للعدو |
ولم يكن من المسلمين
أن سمعوا صوت رسول اللّه
يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله ، فقاموا يتجهزون
للقتال بسرعة بالغة ، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من
كل صوب وناحية ، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه الغزوة ـ
إلا الذين في قلوبهم مرض وإلا ثلاثة نفر ـ حتى كان يجيء أهل الحاجة
والفاقة يستحملون رسول اللّه
، ليخرجوا إلى قتال الروم ، فإذا قال لهم :
لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ
يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ
[ التوبة : 92 ] .
كما تسابق المسلمون
في إنفاق الأموال وبذل الصدقات ، كان عثمان بن عفان قد جهز عيراً
للشام ، مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ، ومائتا أوقية ، فتصدق بها
، ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها ، ثم جاء بألف دينار
فنثرها في حجره
، فكان رسول اللّه
يقلبها ويقول : ( ما ضَرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم ) ، ثم
تصدق وتصدق حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى
النقود .
وجاء عبد الرحمن بن
عوف بمائتي أوقية فضة ، وجاء أبو بكر بماله كلّه ولم يترك لأهله
إلا اللّه ورسوله ـ وكانت أربعة آلاف درهم ـ وهو أول من جاء بصدقته
. وجاء عمر بنصف ماله ، وجاء العباس بمال كثير ، وجاء طلحة وسعد
بن عبادة ومحمد بن مسلمة ، كلهم جاءوا بمال . وجاء عاصم بن عدي
بتسعين وَسْقًا من التمر ، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها ،
حتى كان منهم من أنفق مُدّا أو مدين لم يكن يستطيع غيرها . وبعثت
النساء ما قدرن عليه من مَسَك ومعاضد وخلاخل وقُرْط وخواتم .
ولم يمسك أحد يده،
ولم يبخل بماله إلا المنافقون
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ
إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
[
التوبة : 79 ] .