|
غزوة تبوك ( في رجب
سنة 9 هـ ) - الرسول
يقرر القيام بإقدام حاسم |
ولكن الرسول
كان ينظر إلى الظروف والتطورات بنظر أدق وأحكم من هذا كله ، إنه
كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة
، وترك الرومان لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام
ونفوذه ، وتزحف إلى المدينة كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية
وعلى سمعة المسلمين العسكرية ، فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير
بعد ما لقيت من الضربة القاصمة في حنين ستحيا مرة أخرى ،
والمنافقون الذين يتربصون الدوائر بالمسلمين ، ويتصلون بملك
الرومان بواسطة أبي عامر الفاسق سيبعجون بطون المسلمين بخناجرهم من
الخلف ، في حين تهجم الرومان بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام ،
وهكذا يخفق كثير من الجهود التي بذلها هو أصحابه في نشر الإسلام ،
وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية ودوريات عسكرية
متتابعة متواصلة ، تذهب هذه المكاسب بغير جدوى .
كان رسول اللّه
يعرف كل ذلك جيداً ، ولذلك قرر القيام ـ مع ما كان فيه من العسرة
والشدة ـ بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم ، ولا
يمهلونهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام .