|
غزوة تبوك ( في رجب
سنة 9 هـ ) - أثر الغزوة |
وكان لهذه الغزوة أعظم أثر في
بسط نفوذ المسلمين وتقويته على جزيرة العرب ، فقد تبين للناس أنه
ليس لأي قوة من القوات أن تعيش في العرب سوى قوة الإسلام ، وبطلت
بقايا أمل وأمنية كانت تتحرك في قلوب بقايا الجاهليين والمنافقين
الذين كانوا يتربصون الدوائر بالمسلمين ، وكانوا قد عقدوا آمالهم
بالرومان ، فقد استكانوا بعد هذه الغزوة ، واستسلموا للأمر الواقع
، الذي لم يجدوا عنه محيداً ولا مناصاً .
ولذلك لم يبق للمنافقين أن
يعاملهم المسلمون بالرفق واللين ، وقد أمر اللّه بالتشديد عليهم ،
حتى نهى عن قبول صدقاتهم ، وعن الصلاة عليهم ، والاستغفار لهم
والقيام على قبرهم ، وأمر بهدم وكرة دسهم وتآمرهم التي بنوها باسم
المسجد ، وأنزل فيهم آيات افتضحوا بها افتضاحاً تاماً ، لم يبق في
معرفتهم بعدها أي خفاء ، كأن الآيات قد نصت على أسمائهم لمن يسكن
بالمدينة .
ويعرف مدى أثر هذه الغزوة من
أن العرب وإن كانت قد أخذت في التوافد إلى رسول اللّه
بعد غزوة فتح مكة ، بل وما قبلها ، إلا أن تتابع الوفود وتكاثرها
بلغ إلى القمة بعد هذه الغزوة .