|
غزوة تبوك ( في رجب
سنة 9 هـ ) - الرجوع
إلى المدينة |
ورجع الجيش الإسلامي
من تبوك مظفرين منصورين ، لم ينالوا كيداً ، وكفى الله المؤمنين
القتال ، وفي الطريق عند عقبة حاول اثنا عشر رجلاً من المنافقين
الفتك بالنبي
، وذلك أنه حينما كان يمر بتلك العقبة كان معه عمار يقود بزمام
ناقته ، وحذيفة ابن اليمان يسوقها ، وأخذ الناس ببطن الوادي ،
فانتهز أولئك المنافقون هذه الفرصة . فبينما رسول اللّه
وصاحباه يسيران إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم ، قد غشوه وهم
ملتثمون ، فبعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم بمِحْجَن كان معه ،
فأرعبهم اللّه ، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم ، وأخبر رسول
اللّه
بأسمائهم ، وبما هموا به ، فلذلك كان حذيفة يسمى بصاحب سـر رسول
الله
، وفي ذلك يقول اللّه تعالى :
وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُوا
[ التوبة : 74 ] .
ولما لاحت للنبي
معالم المدينة من بعيد قال :
هذه طلة، وهذا أحُدٌ ، جبل يحبنا ونحبه
، وتسامع الناس بمقدمه ، فخرج النساء والصبيان والولائد يقابلن
الجيش بحفاوة بالغة ويقلن :
|
طلع البـدر علينا
وجب الشكر علينا |
|
من ثنيات الوداع
مـا دعا لله داع |
وكانت عودته
من تبوك ودخوله في المدينة في رجب سنة 9هـ ، واستغرقت هذه الغزوة
خمسين يوماً ، أقام منها عشرين يوماً في تبوك ، والبواقي قضاها في
الطريق جيئة وذهوبًا . وكانت هذه الغزوة آخر غزواته
.