|
غزوة تبوك ( في رجب
سنة 9 هـ ) - سبب الغزوة |
إلا أنه كانت هناك
قوة تعرضت للمسلمين من غير مبرر ، وهي قوة الرومان ـ أكبر قوة
عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان ـ وقد عرفنا فيما تقدم أن
بداية هذا التعرض كانت بقتل سفير رسول اللّه
ـ الحارث بن عمير الأزدي ـ على يدي شُرَحْبِيل بن عمرو الغساني ،
حينما كان السفير يحمل رسالة النبي
إلى عظيم بُصْرَي، وأن النبي
أرسل بعد ذلك سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداماً
عنيفاً في مؤتة ، ولم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين
المتغطرسين ، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب ، قريبهم
وبعيدهم .
ولم يكن قيصر ليصرف
نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين ، وعما
كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر ،
ومواطأتهم للمسلمين ، إن هذا كان خطراً يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة
بعد خطوة ، ويهدد الثغور الشامية التي تجاور العرب ، فكان يرى أن
القضاء يجب على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا
يمكن القضاء عليها ، وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق
العربية المجاورة للرومان .
ونظراً إلى هذه
المصالح ، لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة حتى أخذ يهيئ
الجيش مـن الرومـان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم ، وبدأ
يجهز لمعركة دامية فاصلة .