|
النشاط العسكري بعد غزوة بني
قريضة - متابعة البعوث والسرايا |
ثم تابع رسول الله
في إرسال البعوث والسرايا، وهاك صورة مصغرة منها :
1 ـ سرية عُكَّاشَة
بن مِحْصَن إلى الغَمْر في ربيع الأول أو الآخر سنة 6هـ . خرج
عكاشة في أربعين رجلاً إلى الغمْر ، ماء لبني أسد ، ففر القوم ،
وأصاب المسلمون مائتي بعير ساقوها إلى المدينة .
2 ـ سرية محمد بن
مَسْلَمَة إلى ذي القَصَّة في ربيع الأول أو الآخر سنة 6 هـ .
خرج ابن مسلمة في عشرة رجال إلى ذي القصة في ديار بني ثعلبة ، فكمن
القوم لهم ـ وهم مائة ـ فلما ناموا قتلوهم إلا ابن مسلمة فإنه أفلت
منهم جريحاً .
3 ـ سرية أبي عبيدة
بن الجراح إلى ذي القصة في ربيع الآخر سنة 6 هـ، وقد بعثه النبي
على إثر مقتل أصحاب محمد بن مسلمة ، فخرج ومعه أربعون رجلاً إلى
مصارعهم ، فساروا ليلتهم مشاة ، ووافوا بني ثعلبة مع الصبح فأغاروا
عليهم ، فأعجزوهم هرباً في الجبال ، وأصابوا رجلاً واحداً فأسلم ،
وغنموا نَعَما وشاء .
4 ـ سرية زيد بن
حارثة إلى الجَمُوم في ربيع الآخر سنة 6هـ ـ والجموم ماء لبني سليم
في مَرِّ الظَّهْرَان ـ خرج إليهم زيد فأصاب امرأة من مُزَيْنَة
يقال لها : حليمة ، فدلتهم على محلة من بني سليم أصابوا فيها
نعما وشاء وأسرى ، فلما قفل زيد بما أصاب وهب رسول الله
للمزينية نفسها وزوجها .
5 ـ سرية زيد إلى
العِيص في جمادى الأولى سنة 6 هـ في سبعين ومائة راكب ، وفيها أخذت
أموال عير لقريش كان قائدها أبو العاص خَتَن رسول الله
. وأفلت أبو العاص ، فأتي زينب فاستجار بها ، وسألها أن تطلب من
رسول الله
رد أموال العير عليه ففعلت ، وأشار رسول الله
على الناس برد الأموال من غير أن يكرههم ، فردوا الكثير والقليل
والكبير والصغير حتى رجع أبو العاص إلى مكة ، وأدي الودائع إلى
أهلها ، ثم أسلم وهاجر ، فرد عليه رسول الله
زينب بالنكاح الأول بعد ثلاث سنين ونيف ، كما ثبت في الحديث الصحيح
ردهــا بالنـكاح الأول ، لأن آيــة تحريم المسلمات على الكفار لم
تكن نزلت إذ ذاك ، وأما ما ورد من الحديث من أنه رد عليه بنكاح
جديد ، أو رد عليه بعد ست سنين فلا يصح معنى ، كما أنـــه ليـس
بصحـيح سنداً . والعجب ممن يتمسكون بهذا الحديث الضعيف فإنهم
يقولون : إن أبا العاص أسلم في أواخر سنة ثمان قبيل الفتح . ثم
يناقضون أنفسهم ، فيقولون : إن زينب ماتت في أوائل سنة ثمان ،
وقد بسطنا الكلام شيئاً في تعليقنا على بلوغ المرام . وجنح موسى
بن عقبة إلى أن هذا الحادث وقع في سنة 7هـ من قبل أبي بصير وأصحابه
، ولكن ذلك لا يطابق الحديث الصحيح ولا الضعيف .
6 ـ سرية زيد أيضاً
إلى الطَّرِف أو الطَّرِق في جمادى الآخر سنة 6 هـ . خرج زيد في
خمسة عشر رجلاً إلى بني ثعلبة فهربت الأعراب ، وخافوا أن يكون رسول
الله
سار إليهم ، فأصاب من نَعَمِهِم عشرين بعيراً ، وغاب أربع ليال .
7 ـ سرية زيد أيضاً
إلى وادي القرى في رجب سنة 6 هـ . خرج زيد في اثني عشر رجلاً إلى
وادي القرى ، لاستكشاف حركات العدو إن كانت هناك ، فهجم عليهم سكان
وادي القرى ، فقتلوا تسعة ، وأفلتت ثلاثة فيهم زيد بن حارثة .
8 ـ سرية الخَبَط ـ
تذكر هذه السرية في رجب سنة 8 هـ ، ولكن السياق يدل على أنها كانت
قبل الحديبية ـ قال جابر : بعثنا النبي
في ثلاثمائة راكب ، أميرنا أبو عبيدة بن الجراح ، نرصد عيراً لقريش
، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ، فسمي جيش الخبط ، فنحر رجل
ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم إن أبا
عبيدة نهاه ، فألقي إلينا البحر دابة يقال لها : العَنْبَر،
فأكلنا منه نصف شهر ، وادَّهَنَّا منه حتى ثابت منه أجسامنا،
وصلحت، وأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه ، فنظر إلى أطول رجل في
الجيش وأطول جمل، فحمل عليه ، ومر تحته ، وتزودنا من لحمة وَشَائِق
، فلما قدمنا المدينة ، أتينا رسول الله
فذكرنا له ذلك ، فقال : ( هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل معكم من
لحمة شيء تطعمونا ؟ ) فأرسلنا إلى رسول الله
منه .
وإنما قلن ا: إن سياق هذه السرية يدل
على أنها كانت قبل الحديبية ، لأن
المسلمين لم يكونوا يتعرضون لعير قريش بعد صلح الحديبية
.