|
تكتيب الجيش
الإسلامي وخروجه إلى ساح القتال |
ثم صلى النبي
بالناس يوم الجمعة ، فوعظهم وأمرهم
بالجد والاجتهاد ، وأخبر أن لهم النصر
بما صبروا ، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم
، ففرح الناس بذلك .
ثم صلى بالناس العصر ،
وقد حشدوا وحضر أهل العَوَالي ، ثم دخل بيته ، ومعه صاحباه أبو بكر
وعمر ، فعمماه وألبساه ، فتدجج بسلاحه وظاهر بين درعين [ أي لبس
درعا فوق درع ] وتقلد السيف ، ثم خرج على الناس .
وكان الناس ينتظرون
خروجه ، وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير : استكرهتم رسول
الله
على الخروج فردوا الأمر إليه ، فندموا جميعاً على ما صنعوا ، فلما
خرج قالوا له : يا رسول الله ، ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما
شئت ، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل .
فقال رسول
الله
:
ما ينبغي لنبي إذا لبس لأْمَتَه ـ وهي
الدرع ـ أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه
.
وقسم النبي
جيشه إلى ثلاث كتائب :
1. كتيبة
المهاجرين ، وأعطي لواءها مصعب بن عمير العبدري .
2. كتيبة الأوس من
الأنصار ، وأعطي لواءها أسيد بن حضير .
3. كتيبة الخزرج
من الأنصار ، وأعطي لواءها الحُبَاب بن المنذر .
وكان الجيش متألفاً
من ألف مقاتل فيهم مائة دارع ، ولم يكن فيهم من الفرسان أحد ،
واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة ،
وآذن بالرحيل ، فتحرك الجيش نحو الشمال ، وخرج السعدان أمام النبي
يعدوان دارعين .
ولما جاوز ثنية
الوداع رأي كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش ، فسأل عنها ،
فأخبر أنهم اليهود من حلفاء الخزرج يرغبون المساهمة في القتال ضد
المشركين ، فسأل :
هل أسلموا ؟
فقالوا : لا ، فأبى أن يستعين بأهل الكفر على أهل الشرك .