|
الحكم والغايات
المحمودة في هذه الغزوة |
قد بسط ابن القيم
الكلام على هذا الموضوع بسطاً تاماً .
وقال ابن حجر :
قال العلماء : وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من
الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة ، منها تعريف المسلمين سوء
عاقبة المعصية ، وشؤم ارتكاب النهي ، لما وقع من ترك الرماة موقفهم
الذي أمرهم الرسول
ألا يبرحوا منه .
ومنها أن عادة الرسل
أن تبتلي وتكون لها العاقبة ، والحكمة
في ذلك أنهم لو انتصروا دائماً دخل في المؤمنين من ليس منهم
، ولم يتميز الصادق من غيره ،
ولو انكسروا دائماً لم يحصل المقصود من البعثة
، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب
، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفياً عن المسلمين
، فلما جرت هذه القصة ، وأظهر
أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحاً
، وعرف المسلمون أن لهم عدواً في دورهم
، فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم .
ومنها أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضـماً
للنفس ، وكسراً لشـماختها
، فلما ابتلي المؤمنـون صـبروا ، وجـزع المنافقون .
ومنها أن الله هيأ
لعباده المؤمنين منازل فى دار كرامته لا تبلغها أعمالهم ، فقيض لهم
أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها .
ومنها أن الشهادة من
أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم .
ومنها أنه أراد
إهلاك أعدائه ، فقيض لهم الأسباب التى يستوجبون بها ذلك من كفرهم
وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ، فمحص بذلك ذنوب المؤمنين ، ومحق
بذلك الكافرين .