وقام المسلمون
ببطولات نادرة وتضحيات رائعة ، لم يعرف لها التاريخ نظيراً .
كان أبو طلحة يسور
نفسه بين يدي رسول الله
، ويرفع صدره ليقيه سهام العدو .
قال أنس : لما كان
يوم أحد انهزم الناس عن النبي
، وأبو طلحة بين يديه مجوب عليه بحجفة له ، وكان رجلاً رامياً شديد
النزع ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا ، وكان الرجل يمر معه بجَعْبَة
من النبل فيقول : ( انثرها لأبي طلحة ) ، قال : ويشرف
النبي
ينظر إلى القوم ، فيقول أبو طلحة : بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك
سهم من سهام القوم ، نَحْرِي دون نحرك .
وعنه أيضاً قال :
كان أبو طلحة يتترس مع النبي
بترس واحد ، وكان أبو طلحة حسن الرَّمْي ، فكان إذا رمي تشرف النبي
، فينظر إلى موقع نبله .
وقام أبو دجانة أمام
رسول الله
، فَتَرَّسَ عليه بظهره ، والنبل يقع عليه وهو لا يتحرك .
وتبع حاطب بن أبي
بلتعة عتبة بن أبي وقاص ـ الذي كسر الرَّباعية الشريفة ـ فضربه
بالسيف حتى طرح رأسه ، ثم أخذ فرسه وسيفه ، وكان سعد بن أبي وقاص
شديد الحرص على قتل أخيه ـ عتبة هذا ـ إلا أنه لم يظفر به ، بل ظفر
به حاطب .
وكان سهل بن حُنَيف
أحد الرماة الأبطال ، بايع رسول الله
على الموت ، ثم قام بدور فعال في ذود المشركين .
وكان رسول الله
يباشر الرماية بنفسه ، فعن قتادة بن النعمان : أن رسول الله رمى
عن قوسه حتى اندقت سِيتُها ، فأخذها قتادة بن النعمان ، فكانت عنده
، وأصيبت يومئذ عينه حتى وقعت على وَجْنَتِه ، فردها رسول الله
بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحَدَّهُما .
وقاتل عبد الرحمن بن
عوف حتى أصيب فوه يومئذ فهُتِمَ ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر ،
أصابه بعضها في رجله فعرج .
وامتص مالك بن سنان
والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته
حتى أنقاه ، فقال : ( مُجَّه ) ، فقال : والله لا أمجه ،
ثم أدبر يقاتل ، فقال النبي
:
من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا
،
فقتل شهيداً .
وقاتلت أم عمارة
فاعترضت لابن قَمِئَة في أناس من المسلمين ، فضربها ابن قمئة على
عاتقها ضربة تركت جرحاً أجوف ، وضربت هي ابن قمئة عدة ضربات بسيفها
، لكن كانت عليه درعان فنجا ، وبقيت أم عمارة تقاتل حتى أصابها
اثنا عشر جرحاً .
وقاتل مصعب بن عمير
بضراوة بالغة ، يدافع عن النبي
هجوم ابن قمئة وأصحابه ، وكان اللواء بيده ، فضربوه على يده اليمني
حتى قطعت ، فأخذ اللواء بيده اليسرى ، وصمد في وجوه الكفار حتى
قطعت يده اليسرى ، ثم برك عليه بصدره وعنقه حتى قتل ، وكان الذي
قتله هو ابن قمئة ، وهو يظنه رسول الله ـ لشبهه به ـ فانصرف ابن
قمئة إلى المشركين ، وصاح : إن محمداً قد قتل .