هكذا دارت رحى الحرب
الزَّبُون ، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرًا على الموقف كله حتى
خارت عزائم أبطال المشركين ، وأخذت صفوفهم تتبدد عن اليمين والشمال
والأمام والخلف ، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم لا
بضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين .
وبعد أن بذلت قريش
أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحست بالعجز والخور ، وانكسرت همتها
ـ حتى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل
صُؤاب فيحمله ليدور حوله القتال ـ فأخذت في الانسحاب ، ولجأت إلى
الفرار ، ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر
والانتقام ، وإعادة العز والمجد والوقار .
قال ابن إسحاق :
ثم أنزل الله نصره على المسلمين ، وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف
حتى كشفوهم عن المعسكر ، وكانت الهزيمة لاشك فيها .
روى عبد الله بن
الزبير عن أبيه أنه قال : والله لقد
رأيتني أنظر إلى خَدَم ـ سوق ـ هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب
، ما دون أخذهن قليل ولا كثير
... إلخ .
وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح
: فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل
، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن . وتبع المسلمون المشركين
، يضعون فيهم السلاح ، وينتهبون الغنائم
.