وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد
رسوله حمزة بن عبد المطلب ، ظل المسلمون
مسيطرين على الموقف كله .
فقد قاتل يومئذ أبو بكر ،
وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ،
والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وطلحة بن عبيد الله ، وعبد
الله بن جحش ، وسعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وسعد بن الربيع ،
وأنس بن النضر وأمثالهم قتالاً فَلَّ عزائم المشركين ، وفتَّ في
أعضادهم .
|
من أحضان المرأة
إلى مقارعة السيوف والدرقة |
وكان من الأبطال المغامرين
يومئذ حَنْظَلة الغَسِيل ـ وهو حنظلة بن أبي عامر ، وأبو عامر هذا
هو الراهب الذي سمي بالفاسق ، والذي مضي ذكره قريباً ـ كان حنظلة
حديث عهد بالعُرْس ، فلما سمع هواتف الحرب وهو على امرأته انخلع من
أحضانها ، وقام من فوره إلى الجهاد ، فلما التقى بجيش المشركين في
ساحة القتال أخذ يشق الصفوف حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان
صخر بن حرب ، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة ، فقد
شد على أبي سفيان ، فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد بن الأسود
فضربه حتى قتله .
|
نصيب فصيلة
الرماة في المعركة |
وكانت للفصيلة التي عينها
الرسول
على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي
، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق
ثلاث مرات ، ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر ، حتى يتسربوا إلى
ظهور المسلمين ، فيحدثوا البلبلة والارتباك في صفوفهم وينزلوا
عليهم هزيمة ساحقة ، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت
هجماتهم الثلاث .