|
مناورات سياسية
من قبل قريش |
وقبيل نشوب المعركة حاولت قريش
إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين . فقد أرسل أبو سفيان
إلى الأنصار يقول لهم : خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم ،
فلا حاجة لنا إلى قتالكم .
ولكن أين هذه المحاولة أمام
الإيمان الذي لا تقوم له الجبال ، فقد رد عليه الأنصار رداً عنيفاً
، وأسمعوه ما يكره .
واقتربت ساعة الصفر ، وتدانت
الفئتان ، فقامت قريش بمحاولة أخرى لنفس الغرض ، فقد خرج إلى
الأنصار عميل خائن يسمي أبا عامر الفاسق ـ واسمه عبد عمرو ابن
صَيفِي ، وكان يسمي الراهب ، فسماه رسول الله
الفاسق ، وكان رأس الأوس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام شَرِق به
، وجاهر رسول الله
بالعداوة ، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله
ويحضهم على قتاله ، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ، ومالوا معه
ـ فكان أول من خرج إلى المسلمين في الأحابيش وعُبْدَان أهل مكة .
فناد قومه وتعرف عليهم ، وقال
: يا معشر الأوس ، أنا أبو عامر . فقالوا : لا أنعم الله بك
عيناً يا فاسق . فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر . ( ولما بدأ
القتال قاتلهم قتالاً شديداً وراضخهم بالحجارة ) .
وهكذا فشلت قريش في محاولتها
الثانية للتفريق بين صفوف أهل الإيمان . ويدل عملهم هذا على ما
كان يسيطر عليهم من خوف المسلمين وهيبتهم ، مع كثرتهم وتفوقهم في
العدد والعدة .
|
جهود نسوة قريش
في التحميس |
وقامت نسوة قريش
بنصيبهن من المشاركة في المعركة ، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي
سفيان ، فكن يتجولن في الصفوف ، ويضربن بالدفوف ، يستنهضن الرجال ،
ويحرضن على القتال ، ويثرن حفائظ الأبطال ، ويحركن مشاعر أهل
الطعان والضراب والنضال ، فتارة يخاطبن أهل اللواء فيقلن :
| وَيْها
بني عبد الدار |
|
ويها
حُمَاة الأدبار |
|
ضـرباً بكـل بتـــار |
وتارة يأززن قومهن على القتال وينشدن :
|
إن تُـقْبلُـوا نُعَانـِــق
أو تُـدْبِـرُوا نُفـَــارِق |
|
ونَفــْرِشُ النمــارق
فــراق غيـر وَامـِق |