|
مكاتبة الملوك
والأمراء - الكتاب إلى كسرى
ملك فارس |
وكتب النبي
إلى كسرى ملك فارس :
|
بسم الله الرحمن
الرحيم
من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم
فـارس ، سـلام على من اتبع الهدى ، وآمن
بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ،
وأدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى
الناس كافة ، لينذر من كان حياً ويحق
القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإن
إثم المجوس عليك .
|
واختار لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمي
، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين ، ولا ندري هل بعث به عظيم
البحرين رجلاً من رجالاته ، أم بعث عبد الله السهمي ، وأيّا ما كان
فلما قرئ الكتاب على كسرى مزقه ، وقال في غطرسة : عبد حقير من
رعيتي يكتب اسمه قبلي ، ولما بلغ ذلك رسول الله
قال : ( مزق الله ملكه ) ، وقد كان كما قال ، فقد كتب كسرى
إلى بَاذَان عامله على اليمن : ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز
رجلين من عندك جلدين فليأتياني به .
فاختار باذان رجلين ممن عنده ، أحدهما : قهرمانه
بانويه ، وكان حاسباً كاتباً بكتاب فارس . وثانيهما : خرخسرو
من الفرس ، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله
يأمر أن ينصرف معهما إلى كسرى ، فلما قدما المدينة ، وقابلا النبي
، قال أحدهما : إن شاهنشاه [ ملك الملوك ] كسرى قد كتب إلى
الملك باذان يأمره بأن يبعث إليك من يأتيه بك ، وبعثني إليك لتنطلق
معي ، وقال قولاً توعده فيه ، فأمرهما النبي
أن يلاقياه غداً .
وفي ذلك الوقت كانت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن
لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر ، فقد قام شيرويه بن كسرى
على أبيه فقتله ، وأخذ الملك لنفسه ، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء
لعشر مضين من جمادى الأولي سنة سبع ، وعلم رسول الله
الخبر من الوحي ، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك . فقالا : هل
تدري ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر ، أفنكتب هذا عنك ،
ونخبره الملك . قال :
نعم أخبراه ذلك عني ، وقولا له : إن ديني
وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى ! وينتهي إلى منتهى الخف والحافر ،
وقولا له : إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك ، وملكتك على قومك من
الأبناء
، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر ، وبعد قليل
جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه ، وقال له شيرويه في كتابه : انظر
الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك ، فلا تهجه حتى يأتيك أمري .
وكان ذلك سبباً في إسلام باذان ومن معه من أهل
فارس باليمن .