مكاتبة الملوك والأمراء
 

 

مكاتبة الملوك والأمراء

الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة

الكتاب إلى المقوقس ملك مصر

الكتاب إلى كسرى ملك فارس

الكتاب إلى قيصر ملك الروم

الكتاب إلى المنذر بن ساوى

الكتاب إلى هوذة بن علي

الكتاب إلى الحارث الغساني

 الكتاب إلى ملك عمان

 

 

 

مكاتبة الملوك والأمراء - الكتاب إلى المقوقس ملك مصر

   وكتب النبي إلى جُرَيْج بـن مَتَّي الملقب بالمُقَوْقِس ملك مصر والإسكندرية‏ :‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

   من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ،

   فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط ، ‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

   واختار لحمل هذا الكتاب حاطب بن أبي بَلْتَعَة‏ .‏

   فلما دخل حاطب على المقوقس قال له‏ :‏ إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ، فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر غيرك بك ‏.‏

   فقال المقوقس ‏:‏ إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه ‏.‏

   فقال حاطب ‏:‏ ندعوك إلى دين الإسلام الكافي به الله فَقْدَ ما سِواه ، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، فكل نبي أدرك قوماً فهم أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، وأنت ممن أدركه هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به ‏.‏

   فقال المقوقس‏ :‏ إني قد نظرت في أمر هذا النبي ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ‏.‏ ولا ينهي عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر ‏.‏

   وأخذ كتاب النبي ، فجعله في حُقِّ من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى جارية له ، ثم دعا كاتباً له يكتب بالعربية ، فكتب إلى رسول الله :‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

   لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، أما بعد ‏:‏

   فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبياً بقي ، وكنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين ، لهما مكان في القبط عظيم ، وبكسوة ، وأهديت بغلة لتركبها ، والسلام عليك .

   ولم يزد على هذا ولم يسلم ، والجاريتان مارية ، وسيرين ، والبغلة دُلْدُل ، بقيت إلى زمن معاوية ، واتخذ النبي مارية سرية له ، وهي التي ولدت له إبراهيم .‏ وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري .‏

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®