|
غزوة بني المصلق أو غزوة
المريسيع ( في شعبان سنة 6 هـ ) |
وهذه الغزوة وإن لم
تكن طويلة الذيل ، عريضة الأطراف من حيث الوجهة العسكريـة ، إلا
أنها وقعـت فيـها وقـائـع أحدثـت البلبلـة والاضطـراب فـي المجتمـع
الإسلامي ، وتمخضت عن افتضاح المنافقين ، والتشريعات التعزيرية
التي أعطت المجتمع الإسلامي صورة خاصة من النبل والكرامة وطهارة
النفوس . ونسرد الغزوة أولاً ، ثم نذكر تلك الوقائع .
كانت هذه الغزوة في
شعبان سنة خمس عند عامة أهل المغازي ، وسنة ست على قول ابن إسحاق
.
وسببها أنه بلغه
أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضِرَار سار في قومه ومن قدر
عليه من العرب يريدون حرب رسول الله
، فبعث بُرَيْدَة بن الحصيب الأسلمي لتحقيق الخبر ، فأتاهم ، ولقي
الحارث بن أبي ضرار وكلمه ، ورجع إلى رسول الله
فأخبره الخبر .
وبعد أن تأكد لديه
صحة الخبر ندب الصحابة ، وأسرع في الخروج ، وكان خروجه لليلتين
خلتا من شعبان ، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة
قبلها ، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة ، وقيل : أبا ذر ،
وقيل : نُمَيْلَة بن عبد الله الليثي ، وكان الحارث بن أبي ضرار
قد وجه عينًا ، ليأتيه بخبر الجيش الإسلامي ، فألقى المسلمون عليه
القبض وقتلوه .
ولما بلغ الحارث بن
أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله
وقتله عينه ، خافوا خوفاً شديداً وتفرق عنهم من كان معهم من العرب
، وانتهى رسول الله
إلى المُرَيْسِيع ـ بالضم فالفتح مصغراً ، اسم لماء من مياههم في
ناحية قُدَيْد إلى الساحل ـ فتهيأوا للقتال . وَصَفَّ رسول الله
أصحابه ، وراية المهاجرين مع أبي بكر الصديق ، وراية الأنصار مع
سعد بن عبادة ، فتراموا بالنبل ساعة ، ثم أمر رسول الله
فحملوا حملة رجل واحد ، فكانت النصرة وانهزم المشركون ، وقتل من
قتل ، وسبى رسول الله
النساء والذراري والنعم والشاء ، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل
واحد ، قتله رجل من الأنصار ظناً منه أنه من العدو .
كذا قال أهل المغازي
والسير ، قال ابن القيم : هو وَهْم ، فإنه لم يكن بينهم قتال ،
وإنما أغار عليهم على الماء فسبى ذراريهم وأموالهم، كما في الصحيح
أغار رسول
على بني المصطلق وهم غارون ، وذكر الحديث . انتهى .
وكان من جملة السبي
: جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيد القوم ، وقعت في سهم ثابت ابن قيس
فكاتبها ، فـأدى عنها رسول الله
وتزوجهـا ، فأعـتق المسلـمون بسبـب هـذا التزويـج مـائـة أهـل بيـت
مـن بنـي المصطلق قـد أسلمـوا ، وقـالـوا : أصهـار رسول الله
.
وأما الوقائع التي
حدثت في هذه الغزوة ، فلأجل أن مبعثها كان هو رأس النفاق عبد الله
بن أبي وأصحابه ، نرى أن نورد أولاً شيئاً من أفعالهم في المجتمع
الإسلامي .
دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق
دور المنافقين في غزوة بني المصطلق