|
معركة مؤتة -
نهاية المعركة |
ومع الشجاعة البالغة والبسالة والضراوة المريرتين ، كان
مستغرباً جداً أن ينجح هذا الجيش الصغير في الصمود أما تيارات ذلك
البحر الغطمطم من جيوش الروم ، ففي ذلك الوقت أظهر خالد بن
الوليد مهارته ونبوغه في تخليص المسلمين مما ورطوا أنفسهم فيه .
واختلفت الروايات
كثيراً فيما آل إليه أمر هذه المعركة أخيراً . ويظهر بعد النظر
في جميع الروايات أن خالد بن الوليد نجح في الصمود أمام جيش
الرومان طول النهار ، في أول يوم من القتال . وكان يشعر بمسيس
الحاجة إلى مكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان حتى ينجح في
الانحياز بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة .
فقد كـان يعرف جيداً أن الإفلات من براثنهم صعب جداً لو انكشف
المسلمون ، وقام الرومان بالمطاردة .
فلما أصبح اليوم
الثاني غير أوضاع الجيش ، وعبأه من جديد ، فجعل مقدمته ساقه ،
وميمنته ميسرة ، وعلى العكس ، فلما رآهم الأعداء أنكروا حالهم ،
وقالوا : جاءهم مدد ، فرعبوا ، وصار خالد ـ بعد أن تراآى الجيشان
، وتناوشا ساعة ـ يتأخر بالمسلمين قليلاً قليلاً ، مع حفظ نظام
جيشه ، ولم يتبعهم الرومان ظناً منهم أن المسلمين يخدعونهم ،
ويحاولون القيام بمكيدة ترمي بهم في الصحراء .
وهكذا انحاز العدو
إلى بلاده ، ولم يفكر في القيام بمطاردة المسلمين ونجح المسلمون في
الانحياز سالمين ، حتى عادوا إلى المدينة .