|
معركة مؤتة -
توديع الجيش الإسلامي وبكاء عبد الله
بن رواحة |
ولما تهيأ الجيش
الإسلامي للخروج حضر الناس ، وودعوا أمراء رسول الله
، وسلموا عليهم ، وحينئذ بكي أحد أمراء الجيش ـ عبد الله بن
رواحة ـ فقالوا : ما يبكيك ؟ فقال : أما والله ما بي حب
الدنيا ، ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول الله
يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار :
وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ
عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا
[ مريم : 71 ] ، فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود ؟
فقال المسلمون : صحبكم الله بالسلامة ، ودفع عنكم ، وردكم إلينا
صالحين غانمين ، فقال عبد الله بن رواحة :
لكنني أسأل الرحمن مغفــرة
أو طعنة بيدي حران مجـهزة
حتى يقال إذا مروا على جدثي |
|
وضربة ذات فرع تقذف الزبدا
بحربة تنفذ الأحشـاء والكبدا
أرشده الله من غاز وقد رشدا |
ثم خرج القوم ، وخرج
رسول الله
مشيعاً لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف وودّعهم .