الحياة في المدينة
 

 

    المرحلة الأولى

الحالة الراهنة في المدينة عند الهجرة

بناء مجتمع جديد

بناء المسجد النبوي

المؤاخاة بين المسلمين

ميثاق التحالف الإسلامي

أثر المعنويات في المجتمع

معاهدة مع اليهود

 

 

 

الحياة في المدينة - بناء المسجد النبوي

   وأول خطوة خطاها رسول الله بعد ذلك هو إقامة المسجد النبوي . ففي المكان الذي بركت فيه ناقته أمر ببناء هذا المسجد واشتراه من غلامين يتيمين كانا يملكانه ، وساهم في بنائه بنفسه ، فكان ينقل اللبن والحجارة ويقول :

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة

 

فاغفر للأنصار والمهاجرة

وكان يقول :

هذا الحمال لا حمال خيبر

 

هذا أبر ربنا وأطهــــر

وكان ذلك مما يزيد في نشاط الصحابة في البناء حتى إن أحدهم ليقول :

لئـن قعدنا والنبي يعمــل

 

لذاك منا العمــل المضـلل

   وكانت في ذلك المكان قبور المشركين ، وكان فيه خرب ونخل وشجرة من غرقد ، فأمر رسول الله بقبور المشركين فنشبت ، وبالخرب فسويت ، وبالنخل والشجرة فقطعت ، وصفت في قبلة المسجد ، وكانت القبلة إلى بيت المقدس وجعلت عضادتاه من حجارة وأقيمت حيطانه من اللبن والطين ، وجعل سقفه من جريد النخل ، وعمده الجذوع ، وفرشت أرضه من الرمال والحصباء ، وجعلت له ثلاثة أبواب ، وطوله مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع ، والجانبان مثل ذلك أو دونه ، وكان أساسه قريباً من ثلاثة أذرع .

   وبنى بيوتاً إلى جانبه ، بيوت الحجر باللبن ، وسقفها بالجريد والجذوع ، وهي حجرات أزواجه ، وبعد تكامل الحجرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب .

   ولم يكن المسجد موضعاً لأداء الصلوات فحسب ، بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيهاته ، ومنتدى تلتقي وتتآلف فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزعات الجاهلية وحروبها ، وقاعدة لإدارة جميع الشؤون وبث الانطلاقات ، وبرلماناً لعقد المجالس الاستشارية والتنفيذية .

   وكان مع هذا كله داراً يسكن فيها عدد كبير من فقراء المهاجرين اللاجئين الذين لم يكن لهم هناك دار ولا مال ولا أهل ولا بنون .

   وفي أوائل الهجرة شرع الأذان ، النغمة العلوية التي تدوي في الآفاق ، كل يوم خمس مرات ، والتي ترتج لها أنحاء عالم الوجود . وقصة رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد به بهذا الصدد معروفة . رواها الترمذي وأبو داود وأحمد وابن خزيمة .

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®