|
غزوة خيبر ووادي القرى في المحرم سنة 7
هـ - بدء المعركة وفتح حصن ناعم |
وأول حصن هاجمه المسلمون من حصونهم الثمانية هو حصن ناعم
.
وكان خط الدفاع
الأول لليهود لمكانه الاستراتيجي ، وكان هذا الحصن هو حصن مرحب
البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف .
خرج علي بن أبي طالب
رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن ، ودعا اليهود إلى الإسلام ،
فرفضوا هذه الدعوة ، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب ، فلما
خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة ، قال سلمة بن الأكوع :
فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول :
| قد عَلِمتْ خيبر أني مَرْحَب |
|
شَاكِي السلاح بطل مُجَرَّب |
|
إذا الحروب أقبلتْ تَلَهَّب |
فبرز له عمي عامر
فقال :
| قد علمت خيبر أني عامر |
|
شاكي السلاح بطل مُغَامِر
|
فاختلفا ضربتين ،
فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر ، وذهب عامر يسفل له ، وكان سيفه
قصيرًا ، فتناول به ساق اليهودي ليضربه ، فيرجع ذُبَاب سيفه فأصاب
عين ركبته فمات منه ، وقال فيه النبي
:
إن له لأجرين ـ وجمع بين إصبعيه ـ إنه
لجَاهِدٌ مُجَاهِد ، قَلَّ عربي مَشَى بها مِثْلَه
.
ويبدو أن مرحبًا دعا
بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى وجعل يرتجز بقوله :
قد علمت خيبر أني
مرحب ... إلخ ، فبرز له على بن أبي طالب . قال سلمة ابن
الأكوع : فقال علي :
| أنا الذي سمتني أمي حَيْدَرَهْ |
|
كلَيْثِ غابات كَرِيه المَنْظَرَهْ
|
| أُوفِيهم
بالصَّاع كَيْل السَّنْدَرَهْ |
فضرب رأس مرحب فقتله
، ثم كان الفتح على يديه .
ولما دنا علي رضي
الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن ، وقال : من أنت ؟
فقال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : علوتم وما أنزل
على موسى .
ثم خرج ياسر أخو
مرحب ، وهو يقول : من يبارز ؟ فبرز إليه الزبير ، فقالت صفية
أمه : يا رسول الله ، يقتل ابني ، قال : ( بل ابنك يقتله )
، فقتله الزبير .
ودار القتال المرير
حول حصن ناعم ، قتل فيه عدة سراة من اليهود ، انهارت لأجله مقاومة
اليهود ، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين ، ويؤخذ من المصادر أن هذا
القتال دام أيامًا لاقي المسلمون فيها مقاومة شديدة ، إلا أن
اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين ، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن
الصَّعْب ، واقتحم المسلمون حصن ناعم .