الكفاح الدامي
 

 

استفزازات قريش

إعلان عزيمة الصد

قريش تهدد المهاجرين

الإذن بالقتال

الغزوات والسرايا قبل بدر

 

 

 

الكفاح الدامي - استفزازت قريش ضد المسلمين بعد الهجرة واتصالهم بعبد الله بن أبي

   قد أسلفنا ما كان يأتي به كفار مكة من التنكيلات والويلات ضد المسلمين ، وما فعلوا بهم عند الهجرة مما استحقوا لأجلها المصادرة والقتال ، إلا أنهم لم يكونوا ليفيقوا من غيهم ، ويمتنعوا عن عدوانهم ، بل زادهم غيظاً أن فاتهم المسلمون ووجدوا مأمنا ومقراً بالمدينة فكتبوا إلى عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان إذ ذاك مشركاً بصفته رئيس الأنصار قبل الهجرة _ فمعلوم أنهم كانوا مجتمعين عليه وكادوا يجعلونه ملكاً على أنفسهم لولا أن هاجر رسول الله وآمنوا به _ كتبوا إليه وإلى أصحابه المشركين يقولون لهم في كلمات باتة :

   إنكم آويتم صاحبنا ، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه ، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا ، حتى نقتل مقاتلتكم ، ونستبيح نساءكم .

   وبمجرد بلوغ هذا الكتاب قام عبد الله بن أبي ليمتثل أوامر إخوانه المشركين من أهل مكة _ وكان يحقد على النبي لما يراه أنه استلبه ملكه _ يقول عبد الرحمن بن كعب : فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول الله فلما بلغ ذلك النبي لقيهم ، فقال : لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ، وما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، تريدون أن تقاتلوا ابناءكم وإخوانكم ، فلما سمعوا ذلك من النبي تفرقوا .

   امتنع عبد الله بن أبي بن سلول عن إرادة القتال عند ذاك لما رأى خوراً أو رشداً في أصحابه ولكن يبدو انه كان متواطئاً مع قريش ، فكان لا يجد فرصة إلا وينتهزها لإيقاع الشر بين المسلمين والمشركين ، وكان يضم معه اليهود ، ليعينوه على ذلك ، ولكن تلك هي حكمة النبي التي كانت تطفئ نار شرهم حيناً بعد حين .

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®