إن فتح مكة جاء عقب
ضربة خاطفة شَدَهَ لها العرب ، وبوغتت القبائل المجاورة بالأمر
الواقع ، الذي لم يكن يمكن لها أن تدفعه ، ولذلك لم تمتنع عن
الاستسلام إلا بعض القبائل الشرسة القوية المتغطرسة ، وفي مقدمتها
بطون هوازن وثقيف ، واجتمعت إليها نَصْرٌ وجُشَمٌ وسعد بن بكر وناس
من بني هلال ـ وكلها من قيس عَيْلان ـ رأت هذه البطون من نفسها
عزاً وأنَفَةً أن تقابل هذا الانتصار بالخضوع ، فاجتمعت إلى مالك
ابن عوف النَّصْري ، وقررت المسير إلى حـرب المسلمين .