|
غزوة حنين -
مجرب الحروب يغلط رأي القائد |
ولما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس
، وفيهم دُرَيْدُ بن الصِّمَّةِ ـ وهو شيخ كبير ، ليس فيه
إلا رأيه ومعرفته بالحرب وكان شجاعاً مجرباً ـ قال دريد : بأي
واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس ، قال : نعم مَجَالُ الخيل ، لا
حَزْنٌ ضَرسٌ ، ولا سَهْلٌ دَهِس ، مالي أسمع رُغَاء البعير ،
ونُهَاق الحمير ، وبُكَاء الصبي ، وثُغَاء الشاء ؟ قالوا : ساق
مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم ، فدعا مالكاً
وسأله عما حمله على ذلك ، فقال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله
وماله ليقاتل عنهم ، فقال : راعي ضأن واللّه ، وهل يرد المنهزم
شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت
عليك فُضِحْتَ في أهلك ومالك ، ثم سأل عن بعض البطون والرؤساء ، ثم
قال : يا مالك ، إنك لم تصنع بتقديم بَيْضَة هوازن إلى نحور
الخيل شيئاً ، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم ، ثم الْقَ
الصُّبَاة على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن
كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزتَ أهلك ومالك .
ولكن مالكاً ـ
القائد العام ـ رفض هذا الطلب قائلاً : واللّه لا أفعل ، إنك قد
كبرت وكبر عقلك ، واللّه لتطيعني هوازن أو لأتَّكِئَنَّ على هذا
السيف حتى يخرج من ظهري ، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي ،
فقالوا : أطعناك . فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم
يَفُتْنِي :
يا ليتنـي فيها جـَذَعْ
أقود وطْفَاءَ الزَّمَــعْ |
|
أخُبُّ فيهـا وأضَعْ
كأنها شـاة صَدَعْ |