|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - النحر والحلق للحل عن
العمرة |
ولما فرغ رسول الله
من قضية الكتاب قال : (
قوموا فانحروا )
، فو الله ما قام منهم أحد حتى قال ثلاث مرات
، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة
، فذكر لها ما لقي من الناس ،
فقالت : يا رسول الله
، أتحب ذلك ؟ اخرج
، ثم لا تكلم أحداً كلمة حتى تنحر بدنك
، وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام
فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك ،
نحر بُدْنَه ، ودعا حالقه فحلقه
، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً
، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً ، وكانوا نحروا البدنة عن سبعة ،
والبقرة عن سبعة ، ونحر رسول الله
جملاً كان لأبي جهل ، كان في أنفه بُرَةٌ من فضة ، ليغيظ به
المشركين ، ودعا رسول الله
للمحلقين ثلاثاً بالمغفرة وللمقصرين مرة . وفي هذا السفر أنزل
الله فدية الأذى لمن حلق رأسه ، بالصيام ، أو الصدقة ، أو النسك ،
في شأن كعب بن عُجْرَة .
ثم جاء نسوة مؤمنات
فسأل أولياؤهن أن يردهن عليهم بالعهد الذي تم في الحديبية ، فرفض
طلبهم هذا ، بدليل أن الكلمة التي كتبت في المعاهدة بصدد هذا البند
هي : ( وعلى أنه لا يأتيك منا رجل ، وإن كان على دينك إلا
رددته علينا ) ، فلم تدخل النساء في العقد رأساً . وأنزل الله
في ذلك :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ
مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
، حتى بلغ
بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ
[ الممتحنة : 10 ] فكان رسول الله
يمتحنهن بقوله تعالى :
إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ
عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا
إلخ [ الممتحنة : 12 ] ، فمن أقرت بهذه الشروط قال لها :
( قد بايعتك ) ، ثم لم يكن يردهن .
وطلق المسلمون
زوجاتهم الكافرات بهذا الحكم . فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له
في الشرك ، تزوج بإحداهما معاوية ، وبالأخرى صفوان بن أمية .