|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - رد أبي جندل |
وبينما الكتاب يكتب
إذ جاء أبو جَنْدَل بن سهيل يَرْسُفُ في قيوده ، قد خرج من أسفل
مكة حتى رمى بنفسه بين ظهور المسلمين ، فقال سهيل : هذا أول ما
أقاضيك عليه على أن ترده فقال النبي
: ( إنا لم نقض الكتاب بعد ) .
فقال : فو الله إذا
لا أقاضيك على شيء أبداً . فقال النبي
: ( فأجزه لي ) . قال : ما أنا بمجيزه لك . قال : (
بلى فافعل ) ، قال : ما أنا بفاعل . وقد ضرب سهيل أبا جندل
في وجهه ، وأخذ بتلابيبه وجره ، ليرده إلى المشركين ، وجعل أبو
جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أأرد إلى المشركين
يفتنوني في ديني ؟ فقال رسول الله
: ( يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من
المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً ،
وأعطيناهم على ذلك ، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم ) .
فوثب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر يا أبا
جندل ، فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب ، ويدني قائم
السيف منه ، يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، فضن
الرجل بأبيه ، ونفذت القضية.