|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - إبرام الصلح وبنوده |
وعرفت قريش ضيق
الموقف ، فأسرعت إلى بعث سُهَيْل بن عمرو لعقد الصلح ، وأكدت له
ألا يكون في الصلح إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، لا تتحدث العرب عنا
أنه دخلها علينا عنوة أبداً ، فأتاه سهيل بن عمرو ، فلما رآه عليه
السلام قال : ( قد سهل لكم أمركم ) ، أراد القوم الصلح حين
بعثوا هذا الرجل ، فجاء سهيل فتكلم طويلاً ، ثم اتفقا على قواعد
الصلح ، وهي هذه :
1. الرسول
يرجع من عامه ، فلا يدخل مكة ، وإذا كان العام القابل دخلها
المسلمون فأقاموا بها ثلاثاً ، معهم سلاح الراكب ، السيوف في
القُرُب ، ولا يتعرض لهم بأي نوع من أنواع التعرض .
2. وضع الحرب بين
الطرفين عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكف بعضهم عن بعض .
3. من أحب أن يدخل
في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم
دخل فيه ، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزءاً من ذلك
الفريق ، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدواناً على
ذلك الفريق .
4. من أتى محمداً
من قريش من غير إذن وليه ـ أي هارباً منهم ـ رده عليهم ، ومن جاء
قريشاً ممن مع محمد ـ أي هارباً منه ـ لم يرد عليه .
ثم دعا علياً ليكتب
الكتاب ، فأملى عليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال سهيل
: أما الرحمن فو الله لا ندري ما هو ؟ ولكن اكتب : باسمك
اللّهم . فأمر النبي
بذلك . ثم أملى : ( هذا ما صالح عليه محمد رسول الله )
فقال سهيل : لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا
قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله فقال : ( إني رسول
الله وإن كذبتموني ) ، وأمر علياً أن يكتب : محمد بن عبد الله
، ويمحو لفظ رسول الله ، فأبي علي أن يمحو هذا اللفظ . فمحاه
بيده ، ثم تمت كتابة الصحيفة ، ولما تم الصلح دخلت خزاعة في عهد
رسول الله
ـ وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبد المطلب ، فكان دخولهم في هذا
العهد تأكيداً لذلك الحلف القديم ـ ودخلت بنو بكر في عهد قريش .