|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - عثمان بن عفان سفيراً إلى قريش |
وحينئذ أراد رسول الله
أن يبعث سفيراً يؤكد لدى قريش موقفه وهدفه من هذا السفر ، فدعا عمر
بن الخطاب ليرسله إليهم ، فاعتذر قائلاً : يا رسول الله ، ليس لي
أحد بمكة من بني عدي بن كعب يغضب لي إن أوذيت ، فأرسل عثمان بن
عفان ، فإن عشيرته بها ، وإنه مبلغ ما أردت ، فدعاه ، وأرسله إلى
قريش ، وقال : أخبرهم أنا لم نأت لقتال ، وإنما جئنا عماراً ،
وادعهم إلى الإسلام ، وأمره أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ، ونساء
مؤمنات ، فيبشرهم بالفتح ، ويخبرهم أن الله عز وجل مظهر دينه بمكة
، حتى لا يستخفي فيها أحد بالإيمان .
فانطلق عثمان حتى مر على قريش بِبَلْدَح
، فقالوا : أين تريد ؟ فقال
: بعثني رسول الله
بكذا وكذا ، قالوا : قد سمعنا ما تقول ، فانفذ لحاجتك ، وقام
إليه أبان ابن سعيد بن العاص ، فرحب به ثم أسرج فرسه ، فحمل عثمان
على الفرس ، وأجاره وأردفه حتى جاء مكة ، وبلغ الرسالة إلى زعماء
قريش ، فلما فرغ عرضوا عليه أن يطوف بالبيت ، فرفض هذا العرض ،
وأبى أن يطوف حتى يطوف رسول الله
.
|
إشاعة مقتل
عثمان وبيعة الرضوان |
واحتبسته قريش عندها
ـ ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم في الوضع الراهن ، ويبرموا
أمرهم ، ثم يردوا عثمان بجواب ما جاء به من الرسالة ـ وطال
الاحتباس ، فشاع بين المسلمين أن عثمان قتل ، فقال رسول الله
لما بلغته الإشاعة : ( لا نبرح حتى نناجز القوم ) ، ثم دعا
أصحابه إلى البيعة ، فثاروا إليه يبايعونه على ألا يفروا ، وبايعته
جماعة على الموت ، وأول من بايعه أبو سنان الأسدي ، وبايعه سلمة بن
الأكوع على الموت ثلاث مرات ، في أول الناس ووسطهم وآخرهم ، وأخذ
رسول الله
بيد نفسه وقال : ( هذه عن عثمان ) . ولما تمت البيعة جاء
عثمان فبايعه ، ولم يتخلف عن هذه البيعة إلا رجل من المنافقين يقال
له : جَدُّ بن قَيْس .
أخذ رسول الله
هذه البيعة تحت شجرة ، وكان عمر آخذا
بيده ، ومَعْقِل بن يَسَار آخذا بغصن
الشجرة يرفعه عن رسول الله
، وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل الله فيها
:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
الآية
[ الفتح : 18 ]