|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - رسل قريش |
ثم قال رجل من كنانة
ـ اسمه الحُلَيْس بن علقمة : دعوني
آته . فقالوا
: آته ، فلما أشرف على النبي
وأصحابه قال رسول الله
: ( هذا فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن ، فابعثوها ) ،
فبعثوها له ، واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك . قال :
سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ، فرجع إلى أصحابه ،
فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، وما أرى أن يصدوا ، وجرى
بينه وبين قريش كلام أحفظه .
فقال عروة بن مسعود
الثقفي : إن هذا قد عرض عليكم خطة رُشْد فاقبلوها ، ودعوني آته ،
فأتاه ، فجعل يكلمه ، فقال له النبي
نحواً من قوله لبديل . فقال له عروة عند ذلك : أي محمد أرأيت
لو استأصلت قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ، وإن
تكن الأخرى فوالله إني لا أرى وجوها ، وإني أرى أوباشاً من الناس
خليقاً أن يفروا ويدعوك ، قال له أبو بكر : امصص بَظْر اللات ،
أنحن نفر عنه ؟ قال : من ذا ؟ قالوا : أبو بكر ، قال :
أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت عندي لم أجْزِكَ بها لأجبتك .
وجعل يكلم النبي
، وكلما كلمه أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة عند رأس النبي
، ومعه السيف وعليه المِغْفَرُ ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي
ضرب يده بنعل السيف ، وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله
، فرفع عروة رأسه ، وقال : من ذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة
، فقال : أي عُذَر ، أو لستُ أسعي في غَدْرَتِك ؟ وكان المغيرة
صَحِبَ قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ،
فقال النبـي
: ( أما الإسلام فأقبلُ ، وأما المال فلست منـه فـي شيء ) (
وكان المغيرة ابن أخي عروة ) .
ثم إن عروة جعل يرمق
أصحاب رسول الله
وتعظيمهم له ، فرجع إلى أصحابه ، فقال : أي قوم ، والله لقد وفدت
على الملوك ، على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله ما رأيت ملكاً يعظمه
أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً ، والله إن تَنَخَّمَ نخامة إلا
وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا
أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا
أصواتهم عنده ، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيماً له ، وقد عرض
عليكم خطة رُشْدٍ فاقبلوها.