|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - محاولة قريش صد المسلمين عن البيت |
وكانت قريش لما سمعت
بخروج النبي
عقدت مجلساً استشارياً قررت فيه صد المسلمين عن البيت كيفما يمكن ،
فبعد أن أعرض رسول الله
عن الأحابيش ، نقل إليه رجل من بني كعب أن قريشاً نازلة بذي طُوَي
، وأن مائتي فارس في قيادة خالد بن الوليد مرابطة بكُرَاع الغَمِيم
في الطريق الرئيسي الذي يوصل إلى مكة . وقد حاول خالد صد
المسلمين ، فقام بفرسانه إزاءهم يتراآى الجيشان . ورأى خالد
المسلمين في صلاة الظهر يركعون ويسجدون ، فقال : لقد كانوا على
غرة ، لو كنا حملنا عليهم لأصبنا منهم ، ثم قرر أن يميل على
المسلمين ـ وهم في صلاة العصر ـ ميلة واحدة ، ولكن الله أنزل حكم
صلاة الخوف ، ففاتت الفرصة خالداً .
|
تبديل الطريق
ومحاولة الاجتناب ع اللقاء الدامي |
وأخذ رسول الله
طريقاً وَعْرًا بين شعاب ، وسلك بهم ذات اليمين بين ظهري الحَمْض
في طريق تخرجه على ثنية المُرَار مهبط الحديبية من أسفل مكة ، وترك
الطريق الرئيسي الذي يفضي إلى الحرم ماراً بالتنعيم ، تركه إلى
اليسار ، فلما رأى خالد قَتَرَة الجيش الإسلامي قد خالفوا عن طريقه
انطلق يركض نذيراً لقريش .
وسار رسول الله
حتى إذا كان بثنية المرار بركت راحلته ، فقال الناس : حَلْ حَلْ
، فألَحَّتْ ، فقالوا : خلأت القصواء ، فقال النبي
:
ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل
، ثم قال:
والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون
فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها
، ثم زجرها فوثبت به ، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية ، على ثَمَد
قليل الماء ، إنما يتبرضه الناس تبرضاً ، فلم يلبث أن نزحوه .
فشكوا إلى رسول الله
العطش ، فانتزع سهماً من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله
ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا .
|
بديل يتوسط رسول
الله
وقريش |
ولما اطمأن رسول
الله
جاء بديل بن وَرْقَاء الخزاعي في نفر من خزاعة ، وكانت خزاعة
عَيْبَة نُصْح لرسول الله
من أهل تُهَامَة ، فقال : إني تركت كعب ابن لؤي ، نزلوا أعداد
مياه الحديبية ، معهم العُوذ المطَافِيل ، وهم مقاتلوك وصادَوك عن
البيت . قال رسول الله
:
إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين
، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم ،
ويخلوا بيني وبين الناس ، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس
فعلوا ، وإلا فقد جَمُّوا ، وإن هم أبوا إلا القتال فوالذي نفسي
بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله
أمره
.
قال بديل :
سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشاً ، فقال : إني قد جئتكم
من عند هذا الرجل ، وسمعته يقول قولاً ، فإن شئتم عرضته عليكم .
فقال سفهاؤهم : لا
حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء . وقال ذوو الرأي منهم : هات ما
سمعته . قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فبعثت قريش مِكْرَز بن
حفص ، فلما رآه رسول الله
قال : هذا رجل غادر ، فلما جاء وتكلم قال له مثل ما قال لبديل
وأصحابه ، فرجع إلى قريش وأخبرهم .