|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - انحلت أزمة المستضعفين |
ولما رجع رسول الله
إلى المدينة ، واطمأن بها ، انفلت رجل من المسلمين ، ممن كان يعذب
في مكة ، وهو أبو بَصِير ، رجل من ثقيف حليف لقريش ، فأرسلوا في
طلبه رجلين ، وقالوا للنبي
: العهد الذي جعلت لنا . فدفعه النبي
إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا ذا الحُلَيْفَة ، فنزلوا يأكلون
من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك
هذا يا فلان جيداً ، فاستله الآخر فقال : أجل ، والله إنه لجيد ،
لقد جَرَّبْتُ به ثم جَرَّبْتُ . فقال أبو بصير : أرني أنظر
إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد .
وفر الآخر حتى أتى
المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله
حين رآه : ( لقد رأى هذا ذعراً ) ، فلما انتهى إلى النبي
قال : قُتِل صاحبي ، وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير وقال : يا
نبي الله ، قد والله أوْفَى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم
أنجاني الله منهم ، قال رسول الله
: ( ويل أمه ، مِسْعَر حَرْبٍ لو كان له أحد ) ، فلما سمع ذلك
عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر ، وينفلت منهم أبو
جندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم
إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة . فوالله ما يسمعون
بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها ، فقتلوهم وأخذوا
أموالهم .
فأرسلت قريش إلى
النبي
تناشده الله والرحم لما أرسل ، فمن أتاه فهو آمن ، فأرسل النبي
إليهم ، فقدموا عليه المدينة .
وفي سنة 7 من الهجرة بعد هذا
الصلح أسلم عمرو بن العاص وخالد بن
الوليد وعثمان بن طلحة ، ولما حضروا عند
النبـي
قـال :
إن
مكـة قد
ألقت إلينا أفلاذ كبدها
.