|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - حزن المسلمين ومناقشة عمر مع
النبي |
هذه هي حقيقة بنود
هذا الصلح ، لكن هناك ظاهرتان عمت لأجلهما المسلمين كآبة وحزن شديد
.
الأولى : أنه كان قد أخبرهم أنا سنأتي البيت فنطوف به،
فما له يرجع ولم يطف به ؟
الثانية : أنه رسول الله
وعلى الحق ، والله وعد إظهار دينه ، فما له قبل ضغط قريش ، وأعطي
الدَّنِيَّةَ في الصلح ؟
كانت هاتان
الظاهرتان مثار الريب والشكوك والوساوس والظنون ، وصارت مشاعر
المسلمين لأجلهما جريحة ، بحيث غلب الهم والحزن على التفكير في
عواقب بنود الصلح . ولعل أعظمهم حزناً كان عمر بن الخطاب ، فقد
جاء إلى النبي
وقال : يا رسول الله ، ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قـال :
( بلى ) . قـال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار
؟ قال : ( بلى ). قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ،
ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال : ( يا ابن الخطاب
، إني رسول الله ولست أعصيه ، وهو ناصري ولن يضيعني أبداً ) .
قال : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : (
بلى ، فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ ) قال : لا . قال :
( فإنك آتيه ومطوف به ) .
ثم انطلق عمر
متغيظاً فأتى أبا بكر ، فقال له كما قال لرسول الله
، ورد عليه أبو بكر ، كما رد عليه رسول الله
سواء ، وزاد : فاستمسك بغَرْزِه حتى تموت ، فو
الله إنه لعلى
الحق .
ثم نزلت :
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
إلخ [ سورة الفتح : 1 ] ، فأرسل رسول الله إلى عمر فأقرأه
إياه . فقال : يا رسول الله ، أو فتح هو ؟ قال : ( نعم
) . فطابت نفسه ورجع .
ثم ندم عمر على ما
فرط منه ندماً شديداً ، قال عمر : فعملت لذلك أعمالاً ، مازلت
أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافة كلامي الذي
تكلمت به ، حتى رجوت أن يكون خيراً .