|
وقعة الحديبية ( في ذي القعدة سنة 6 هـ
) - استنفار المسلمين |
واستنفر العرب ومن
حوله من أهل البوادي ليخرجوا معه ، فأبطأ كثير من الأعراب ، أما هو
فغسل ثيابه ، وركب ناقته القَصْواء ، واستخلف على المدينة ابن أم
مكتوم أو نُمَيْلَة الليثي . وخرج منها يوم الإثنين غرة ذي
القعدة سنة 6 هـ ، ومعه زوجته أم سلمة ، في ألف وأربعمائة ، ويقال
: ألف وخمسمائة ، ولم يخرج معه بسلاح ، إلا سلاح المسافر :
السيوف في القُرُب .
وتحرك في اتجاه مكة
، فلما كان بذي الحُلَيْفَة قَلَّد الهدي وأشْعَرَه ، وأحرم
بالعمرة ، ليأمن الناس من حربه ، وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة
يخبره عن قريش ، حتى إذا كان قريباً من عُسْفَان أتاه عينه ، فقال
: إني تركت كعب بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش ، وجمعوا لك جموعاً
، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، واستشار النبي
أصحابه ، وقال :
أترون نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم
فنصيبهم ؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين ، وإن نجوا يكن عنق
قطعها الله ، أم تريدون أن نؤم هذا البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟
فقال أبو بكر : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ، ولم نجئ
لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، فقال النبي
: ( فروحوا ) ، فراحوا .