وكان من قصة أبي سفيان أنه كان
يسير على الطريق الرئيسي ولكنه لم يزل حذراً متيقظاً ، وضاعف
حركاته الاستكشافية ، ولما اقترب من بدر تقدم عيره ، حتى لقي مجدي
بن عمرو ، وسأله عن جيش المدينة ، فقال : ما رأيت أحداً أنكره ،
إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن
لهما ، ثم انطلقا ، فبادر أبو سفيان إلى مناخهما ، فأخذ من أبعار
بعيرهما ، ففته ، فإذا فيه النوى ، فقال : هذا والله علائف يثرب ،
فرجع إلى عيره سريعاً ، وضرب وجهها محولاً اتجاهها نحو الساحل
غرباً ، تاركاً الطريق الرئيسي الذي يمر ببدر على اليسار . وبهذا
نجا بالقافلة من الوقوع في قبضة جيش المدينة ، وأرسل رسالته إلى
جيش مكة التي تلقاها في الجحفة .