ولما وصل إلى
الرَّوْحَاء لقيه رؤوس المسلمين ـ الذين كانوا قد خرجوا للتهنئة
والاستقبال حين سمعوا بشارة الفتح من الرسولين ـ يهنئونه بالفتح.
وحينئذ قال لهم سَلَمَة بن سلامة: ما الذي تهنئوننا به ؟ فوالله
إن لَقِينا إلا عجائز صُلْعًا كالْبُدْن المعُقَّلَةِ، فنحرناها ،
فتبسم رسول الله
،
ثم قال : ( يا بن أخي ، أولئك الملأ ).
وقال أسيد بن حضير :
يا رسول الله ، الحمد لله الذي أظفرك ، وأقر عينك ، والله يا رسول
الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوًا ، ولكن ظننت أنها
عير ، ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت، فقال رسول الله
: (صدقت).
ثم دخل رسول الله
المدينة مظفرًا منصورًا قد خافه كل عدو له بالمدينة وحولها ، فأسلم
بشر كثير من أهل المدينة ، وحينئذ دخل عبد الله بن أبي وأصحابه في
الإسلام ظاهرًا .
وقدم الأسارى بعد
بلوغه المدينة بيوم ، فقسمهم على أصحابه ، وأوصى بهم خيرًا . فكان
الصحابة يأكلون التمر ، ويقدمون لأسرائهم الخبز ، عملاً بوصية رسول
الله
.