وأما خبر العير فإن أبا سفيان _ وهو المسؤول عنها _ كان
على غاية من الحيطة والحذر ، فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف
بالأخطار ، وكان يتحسس الأخبار ، ويسـأل من لقي من الركبان ، ولم
يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأن محمداً
قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير وحينئذ استأجر أبو سفيان ضمضم بن
عمرو الغفاري إلى مكة ، مستصرخاً لقريش بالنفير إلى عيرهم ليمنعوه
من محمد
وأصحابه .
وخرج ضمضم سريعاً حتى أتى مكة ، فصرخ ببطن الوادي اقفاً على
بعيره ، وقد جدع أنفه وحول رحله وشق قميصه ، وهو يقول : يا معشر
قريش اللطيمة ، اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في
أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث .