أما الطاغية الأكبر أبو جهل ،
فإنه لما رأى أول أمارات الاضطراب في صفوفه حاول أن يصمد في وجه
هذا السيل ، فجعل يشجع جيشه ويقول لهم في شراسة ومكابرة : لا
يهزمنكم خذلان سراقة إياكم ، فإنه كان على ميعاد من محمد ، ولا
يهولنكم قتل عتبة وشيبة والوليد ، فإنهم قد عجلوا ، فواللات والعزى
لا نرجع حتى نقرنهم بالحبال ، ولا ألفين رجلاً منكم قتل منهم
رجلاً، ولكن خذوهم أخذًا حتى نعرفهم بسوء صنيعهم .
ولكن سرعان ما تبدت له حقيقة
هذه الغطرسة ، فما لبث إلا قليلاً حتى أخذت الصفوف تتصدع أمام
تيارات هجوم المسلمين .
نعم ، بقى حوله عصابة من
المشركين ضربت حوله سياجًا من السيوف ، وغابات من الرماح ، ولكن
عاصفة هجوم المسلمين بددت هذا السياج ، وأقلعت هذه الغابات ،
وحينئذ ظهر هذا الطاغية ، ورآه المسلمون يجول على فرسه ، وكان
الموت ينتظر أن يشرب من دمه بأيدي غلامين أنصاريين .