ولما طلع المشركون ،
وترآى الجمعان قال رسول الله
اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها
وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم
أحنهم الغــداة
.
وقد قال رسول الله
_ ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر _ إن يكن في أحد من
القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا .
وعدل رسول الله
صفوف المسلمين ، وبينما هو يعدلها وقع أمر عجيب ، فقد كان في يده
قدح يعدل به ، وكان سواد بن غزية مستنصلاً من الصف ، فطعن في بطنه
بالقدح وقـــال : " استو يا سواد
" ، فقال سواد : يا رسول الله أوجعتني فأقدني ، فكشف عن
بطنه ، وقـــال : استقد ، فاعتنقه سواد ، وقبل بطنه ، فقال : ما
حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول الله قد حضر ما ترى ، فأردت
أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك . فدعا له رسول الله
بخير .
ولما تم تعديل
الصفوف أصدر أوامره إلى جيشه بأن لا يبدأوا القتال حتى يتلقوا منه
الأوامر الأخيرة ، ثم أدلى إليهم بتوجيه خاص في أمر الحرب فقال :
" إذا أكثبوكم _ يعني كثروكم _ فارموهم ، واستبقوا نبلكم
ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم " ، ثم رجع
إلى العريش هو وأبو بكر خاصة ، وقام سعد بن معاذ بكتيبة الحراسة
على باب العريش .
أما المشركون فقد
استفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما
لا نعرفه ، فأحنه الغداة ، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك
فانصره اليوم ، وفي ذلك أنزل الله
إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو
خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً ولو كثرت وإن
الله مع المؤمنين
