|
حراجة موقف
الجيش الإسلامي |
أما
استخبارات جيش المدينة فقد نقلت إلى رسول الله
_ وهو لا يزال في الطريق بوادي ذفران _ خبر العير والنفير ، وتأكد
لديه بعد التدبر في تلك الأخبار أنه لم يبق مجال للاجتناب عن لقاء
دام ، وأنه لا بد من إقدام يبنى على الشجاعة والبسالة ، والجراءة ،
والجسارة فمما لا شك فيه أنه لو ترك جيش مكة يجوس خلال تلك المنطقة
يكون ذلك تدعيماً لمكانة قريش العسكرية ، وامتداداً لسلطانها
السياسي ، وإضعافاً لكلمة المسلمين وتوهيناً لها ، بل ربما تبقى
الحركة الإسلامية بعد ذلك جسداً لا روح فيه ، ويجرؤ على الشر كل من
فيه حقد أو غيظ على الإسلام في هذه المنطقة .
وبعد هذا كله فهل يكون هناك أحد يضمن للمسلمين أن يمنع
جيش مكة عن مواصلة سيره نحو المدينة ، حتى ينقل المعركة إلى
أسوارها ، ويغزو المسلمين في عقر دارهم . كلا ، فلو حدث من جيش
المدينة نكول ما لكان له أسوأ الأثر على هيبة المسلمين وسمعتهم .