إلى الرفيق الأعلى
 

 

طلائع التوديع

بداية المرض

الأسبوع الأخير

قبل الوفاة بخمسة أيام

قبل أربعة أيام

قبل يوم أو يومين

قبل يوم

آخر يوم من الحياة

 الاحتضار

تفاقم الأحزان على الصحابة

موقف عمر

 موقف أبي بكر

التوديع

 

 

 

إلى الرفيق الأعلى - آخر يوم من الحياة

   روى أنس بن مالك ‏:‏ أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجـر من يوم الاثنين ـ وأبو بكر يصلي بهم ـ لم يفجأهم إلا رسول الله كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم ، وهم في صفوف الصلاة ، ثم تبسم يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه ، ليصل الصف ، وظن أن رسول الله يريد أن يخرج إلى الصلاة‏ .‏ فقال أنس ‏:‏ وهَمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ، فَرَحًا برسول الله ، فأشار إليهم بيده رسول الله أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ‏.‏

   ثم لم يأت على رسول الله وقت صلاة أخرى ‏.‏

   ولما ارتفع الضحى ، دعا النبي فاطمة فسَارَّها بشيء فبكت ، ثم دعاها ، فسارها بشيء فضحكت ، قالت عائشة ‏:‏ فسألنا عن ذلك ـ أي فيما بعد ـ فقالت ‏:‏ سارني النبي أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه ، فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت ‏.‏

   وبشر النبي فاطمة بأنها سيدة نساء العالمين‏ .‏

   ورأت فاطمة ما برسول الله من الكرب الشديد الذي يتغشاه ، فقالت‏ :‏ واكرب أباه ‏.‏ فقال لها‏ :‏ ‏ليس على أبيك كرب بعد اليوم ‏‏.‏

   ودعا الحسن والحسين فقبلهما ، وأوصى بهما خيراً ، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن ‏.‏

   وطفق الوجع يشتد ويزيد ، وقد ظهر أثر السم الذي أكله بخيبر حتى كان يقول ‏:‏ ‏ ‏يا عائشة ، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرِي من ذلك السم ‏‏.‏

   وقد طرح خَمِيصَة له على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك ـ وكان هذا آخر ما تكلم وأوصى به الناس ‏:‏ ‏ لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ـ يحذر ما صنعوا ـ لا يبقين دينان بأرض العرب ‏‏.‏

   وأوصى الناس فقال ‏:‏ ‏ ‏الصلاة ، الصلاة ، وما ملكت أيمانكم‏ ‏، كــرر ذلك مــراراً‏ .‏

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم®